خليل الصفدي
58
صرف العين
وإذا قارنّا رواية الأعمش هذه ، عن المسيّب ، بالرواية عنهما في سنن البيهقي تبيّن لنا أنهما روايتان مختلفتان تماما ، ونتساءل : 1 - هل هما روايتان مختلفتان لحديثين صحيحين ، فيمكن التأويل لهما ؟ . 2 - أو إحدى الروايتين صحيحة ، والأخرى باطلة ؟ . 3 - وما سبب إنكار بعض العلماء هذا الأثر ؟ . 4 - وما موقف العلماء من تأويله ؟ . ذهب ابن الصلاح - وتابعه النووي - إلى بطلان هذا الأثر الذي فيه ذكر لأبى هريرة ، كما أنكرا الرواية الأولى التي فيها بعث عبد الملك بالأطباء ، على البرد ؛ ذلك لأنّ أمّ المؤمنين عائشة - رضى اللّه عنها - توفيت سنة 58 ه ، وأبا هريرة رضى اللّه عنه توفى سنة 59 ه ، ومن بعدهم ، توفيت أمّ المؤمنين أمّ سلمة - رضى اللّه عنها - في سنة 62 ه ، وكانت خلافة عبد الملك سنة 65 ه ، ولم يمرض ابن عباس رضى اللّه عنه ، ويفقد بصره إلا في أواخر عمره ، فلم يكن أحد من الصحابة المذكورين حيّا في الوقت الذي وقع فيه الماء في عينيه ، فكيف استفتاهم وهم أموات ؟ . وإذا افترضنا أنّه مرض في حياتهم فيكون بعث الأطباء والبرد قبل وفاة عائشة - أي في سنة 57 ه - ولم يكن عبد الملك ، في ذلك الوقت ، يملك حق بعث البرد الذي هو من سلطة الخليفة ، أو عماله على الأقاليم ، ولم يصح الخبر الذي ذكره ابن سعد « 1 » في طبقاته « 2 » ، والذي جاء فيه أنّ معاوية بن أبي سفيان قد ولّى عبد الملك المدينة ، وعمره ست عشرة سنة ، يقول الذهبي « 3 » : « هذا لا يتابع ابن سعد عليه
--> ( 1 ) أبو عبد اللّه ، محمد بن سعد بن منيع ، الزهري ، كاتب الواقدي ( 168 - 230 ه ) مؤرخ ، من حفاظ الحديث ، انظر : تاريخ الإسلام ، للذهبي [ 221 - 230 ] ص 355 ، وسير أعلام النبلاء 10 / 664 ، وفي حاشيتيهما جريدة مصادر ، والأعلام 6 / 136 ، ومعجم المؤلفين 10 / 31 . ( 2 ) الطبقات الكبرى 5 / 224 . ( 3 ) أبو عبد اللّه ، محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز ، شمس الدين ، الذهبي ( 673 - 748 ه ) حافظ ، مؤرخ ، له مؤلفات كثيرة . انظر : درة الحجال 2 / 256 ، والبداية والنهاية 14 / 225 ، وتذكرة النبيه 3 / 106 ، ودرة الأسلاك 357 ، والمنهل الصافي 3 / 106 ، والمقفى الكبير 5 / 221 ، والأعلام 5 / 326 ، ومعجم المؤلفين 8 / 290 .